Politics

الخبر-الانتصار على الهوى


 عرّف العلماء الكرام الهوى بأنّه ميل النّفس إلى الشّهوة، ويقال ذلك للنّفس المائلة إلى الشّهوة، سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدّنيا إلى كلّ داهية وفي الآخرة إلى الهاوية. ومقاومة الهوى مغالبته ومحاربته والخلوص من وساوس النّفس وإغواء الشّيطان اللّعين، فهي خُلُق من أخلاق القرآن الكريم وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم وجانب من هدي الرّسول عليه الصّلاة وأزكى التّسليم.

وقد عظّم الله تعالى ذمّ اتّباع الهوى في مواطن عديدة من كتابه العزيز، ونوّه بشأن مَن يُفلِح في مقاومة هواه، قال جلّ ذِكرُه: “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى” النّازعات:40-41. فالّذي يخاف مقام ربّه عزّ وجلّ لا يقدم على معصية، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى النّدم والاستغفار والتّوبة، فظلّ في دائرة الطّاعة.

ونهي النّفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطّاعة، فالهوى هو الدّافع القويّ لكلّ طغيان وكلّ تجاوز وكلّ معصية وهو أساس البلوى وينبوع الشّرّ وقلّ أن يؤتى الإنسان إلّا من قبل الهوى.

فالجهل سهل علاجه، ولكن الهوى بعد العِلم آفة النّفس الّتي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها. والخوف من الله هو الحاجز الصّلب أمام دفعات الهوى العنيفة، والّذي يتحدّث هنا هو خالق هذه النّفس العليم بدائها، الخبير بدوائها وهو وحده الّذي يعلم دروبها ومنحنياتها ويعلم أين تكمن أهواؤها وأدواؤها وكيف تطارد في مكامنها ومخابئها.





Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close