Politics

الجلفة إنفو – من هو محمد المأمون القاسمي الحسني…عميد جامع الجزائر


تم يوم أمس الخميس تعيين السيد محمد مأمون القاسمي الحسني عميداً لجامع الجزائر، برتبة وزير، من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حسبما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية.

ويعدّ جامع الجزائر، أكبر مسجد في الجزائر وافريقيا، وثالث أكبر مسجد في العالم، بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. وتعلوه أطول منارة في العالم، ويبلغ ارتفاعها 267 متراً، فيما يمتدّ الجامع على مساحة إجمالية تقدّر بأكثر من 27 هكتاراً.

ويقع جامع الجزائر الأعظم، الذي افتتح في الفاتح نوفمبر 2020، قبالة البحر الأبيض المتوسط في منطقة المحمدية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، على أنقاض كنيسة ومدرسة للآباء البيض بناها الكاردينال لافيجري، قائد التبشير المسيحي في الجزائر في القرن التاسع عشر، وسُميت المنطقة باسمه في عهد الاستعمار الفرنسي، لكن السلطات الجزائرية تعمّدت تسمية المنطقة بالمحمدية بعد الاستقلال، نسبة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لمحو الأثر المرتبط بالكولونيالية الفرنسية.

من هو محمد المأمون القاسمي الحسني

هو محمد المأمون بن مصطفى القاسمي، صاحب النسب الشريف، الحسني نسبا، المالكي مذهبا، الرحماني طريقة، ولد بتاريخ 25 فبراير 1944م بمدينة الهامل بولاية المسيلة، نشأ وترعرع في بيئة علمية، والده الشيخ مصطفى، وجده لأبيه الشيخ محمد بن الحاج محمد وجده لأمه الشيخ بلقاسم بن الحاج محمد رحمهم الله، كلهم تولوا مشيخة الزاوية. حفظ القرآن الكريم وتلقى تعليمه الأولي من والده الشيخ مصطفى المتوفى 1970م ثم أكمل مشواره العلمي، فأجازه الشيخ العبيدي الطاهر في الفقه، وعندما اشتد عوده وعلا كعبه أصبح من المعتمدين بالزاوية، وقد اعتمد عليه الشيخ القاسمي حسن المتوفى 1987م في تسيير شؤون الزاوية الهاملية، ثم من بعده الشيخ القاسمي خليل المتوفى 1994م في نفس المهمة، ليتولى هو بنفسه مشيخة الزاوية الهاملية منذ سنة 1994م إلى اليوم.

وقد اختير الشيخ مأمون القاسمي، عضوًا بالمجلس الإسلامي الأعلى وهو أكبر هيئة دينية بالدولة الجزائرية ثم مستشاراً شرعيًا لدى فرع مجمع البركة بالجزائر.

 وقد سبق للشيخ المأمون العمل بوزارة التعليم الأصلي – سابقا – تحت إشراف المفكر الموسوعي مولود قاسم نايت بلقاسم حيث كلف سنة 1971م بمهمة الإشراف على دائرة البرامج والامتحانات والمسابقات بعد أن أجيز في الدراسات العليا من جامعة الجزائر، ، ثم بمهمة الإشراف على قطاع التوجيه الديني بنفس الوزارة التي كانت تحمل اسم وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، ثم مدير الحج والشعائر الدينية، منسق اللجنة الوطنية للحج، ورئيس بعثة الحج الجزائرية في الفترة مابين 1978 و 1987، ثم مستشارا لوزير الشؤون الدينية للعلاقات مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية إلى غاية 1992.

و يعتبر الشيخ المامون القاسمي من المنافحين عن قضايا الأمة الإسلامية و على رأسها القضية الفلسطينية فهو عضو في الائتلاف العالمي لنصرة فلسطين (2021) و رئيسا لمنتدى سيدي أبي مدين للأخوة الجزائرية الفلسطينية (2021).

الشيخ المامون القاسمي، الذي تربطه علاقة متينة بأهل الجلفة، هو واحد من الوجوه الثقافية والعلمية في الجزائر وفي البلاد الإسلامية يحظى بالتقدير والاحترام في الأوساط الرسمية والشعبية. وقد حصل على الكثير من الأوسمة والدروع والجوائز التقديرية.

الزاوية القاسمية والرابطة الرحمانية للزوايا العلمية:

تسعى الزاوية القاسمية و الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية التي يرأسهما الشيخ المامون القاسمي للمحافظة على المرجعية الدينية الجامعة، باعتبارها الحصانة الذاتية، وصمام الأمان من كل غلو أو انحراف، و هذا لرأب الصدع ودرء الفتنة، في أوقات الأزمات، و للعودة بالمجتمع إلى وضعه الصحيح، بما يحفظ له وحدته وتماسكه وانسجامه. وقد قامت الزاوية القاسمية والرابطة الرحمانية بتأسيس منارات قرآنية في عدد من ولايات الوطن، والإعانة على عمارتها وتأطيرها ورعاية مسيرتها. بالإضافة إلى  تأسيس منبر علمي، امتدادا لرسالة الزاوية العلمية والتربوية والثقافية؛ من بين أهدافه الإسهام في إثراء الساحة الفكرية، وإرساخ ثقافة الحوار المثمر، وتشجيع النقد البنّاء، وتعزيز الجهود الرامية إلى مقاومة الانهزام النفسي، وإيقاف التمزيق الفكري، والتصدي للتردي اللغوي والاغتراب الثقافي.

 مقتطفات من صفحات “الجلفة إنفو” لبعض مواقف الشيخ المامون القاسمي

– إن التواصل بين الأجيال يتلخص في عديد الأطروحات، أهمها إبراز الوسائل المثلى لتحقيق التواصل بين جيل الجهاد وجيل الاستقلال، وضرورة انتهاج سبل “ربط الجيل الجديد بماضيه وتأهيله لحمل أمانة الأجيال الماضية وترسيخ دور المجاهدين في غرس الروح الوطنية، وإيقاظ الحس الوطني وتعزيز الانتماء لدى الشباب حتى لا يتنكر لهويته وثوابت أمته. (المنبر القاسمي في طبعته الثانية :أهمية الاقتداء بالزاوية لدعم كتابة تاريخ الثورة – جانفي 2010)

 – لا شكّ أنّ الأخلاق قد تدهورت، والقيم في نفوس الكثيرين انحسرت. والأسباب كثيرة، منها ما يتّصل بخلل في التربية وعقم التوجيه؛ ومنها ما يتّصل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي. ولكنّ أقوى الأسباب في نظرنا هو الخلل في التربية، وضعف الوازع الديني. فالوازع الإيماني هو الذي يوجد في النفس الضمير الحي. يوجد فيها المراقبة والمحاسبة، والخشية والحياء…

 …أدعو شباب الأمة إلى تحصيل العلم، والإقبال عليه بهمّة وعزيمة. أدعوهم إلى العمل المنتج المفيد، وأن يجتنبوا حياة الكسل والبطالة. أقول لهم لا ترضوا بالقعود، وتذكّروا دائما أنّ العاملين هم من ينالون شرف الانتساب إلى الأمة؛ والعضو الذي لا يتحرّك ولا يعمل لا يستحقّ البقاء. إنّ أشدّ ما يؤسفنا هو ما نلاحظه لدى فئات عريضة من شبابنا، من استهانة بالزمن، وتضييع للوقت، وتجاهل للنظام، والرضا بحياة الدعة والسلبية، بينما نرى الآخرين من شعوب العالم تطلع عليهم الشمس، وقد انتشروا في الأرض، في حركة دائمة، كلٌّ منهمك في عمله، منشغل بمعاشه. على شبابنا أن يتذكّروا أنّ ديننا دين الحياة، يبعث على الحركة والنظام، ولا يرضى للمؤمن بالقعود والكسل، ولا يرضى له بالسلبية والانحلال…

… العولمة هي واقع فرض نفسه على العالم؛ ولا مناص من اعتبار منطق هذا الواقع الذي تشتدّ ضغوطه وتتعاظم مخاطره، يوما بعد يوم، ولكنّ ذلك ينبغي أن لا يثنينا عن السعي لتحقيق التفاعل الإيجابي مع الغير، والتفتّح السليم عليه، والاستفادة الحكيمة مما لديه، والإصرار على إظهار ما عندنا مما هو حقّ لا يمكن التغاضي عنه ولا المساومة فيه. ( حوار مع الشيخ “محمّد المأمون القاسمي الحسني” شيخ الزاوية القاسمية – جانفي 2014 )

– إننا نؤكّد اليوم ما ذكّرنا به في مناسبات كثيرة، من أنّ رسالة الزوايا رسالة جامعة، تمتزج فيها الروح الوطنية بالروح الدينية الإسلامية؛ وتقوم أساسا على تعليم كتاب الله، ونشر هدايته، وإصلاح النفوس بالدين القيّم والتوجيه الراشد؛ وتوثيق روابط الأخوّة بين أفراد المجتمع والمحافظة على مرجعيته الدينية الجامعة، وعلى عناصر هوّيته ومقوّمات شخصيته. (على خلفية اللغط الذي صاحب تكريم “شكيب خليل”/ رئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية “المأمون القاسمي الحسني”، في تصريح للصحافة، يؤكّد: رسالة الزوايا جامعة وخطابها يقرّب ويوفّق – أفريل 2016 )

– أنّ الفقر ليس قلةَ ذات اليد، بل هو بؤس التفكير، وغياب التخطيط، وجمود العقل، والاستسلام للواقع، وتثبيط الهمم، ودفن المواهب، وتفويت فرص الإبداع. فإذا كان الفقر من أبرز التحدّيات التي تواجهها الحياة البشرية، فإنّ أخطر أنواعه إنما هو الفقر الحضاريّ، فقر الأخلاق والقيم. فقر النفوس التي تخاف من التجديد، وتتهيّب التغيير، وتعجز عن التطوير، وترضى بالتبعية للغير. وإنّك لتتعجب من أمة أرادها الله أن تكون خير أمة أخرجت للناس تعاني هذا الفقر الحضاريّ، وهي التي بنت أعظم حضارة في التاريخ (مقتطفات من خطبة عيد الفطر المبارك للشيخ “محمّد المأمون القاسمي الحسني” رئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية – جويلية 2016)

– تستنكر الزاوية القاسمية مساعي بعض المنتسبين باطلا إلى الزوايا، للمتاجرة باسمها، واتّخاذها مطايا، من أجل نيل المناصب، أو تحقيق المكاسب. وتدعو رجال الزوايا إلى تطهير ساحتها من الأدعياء والانتهازيين الذين ينتحلون صفتها، ولا همّ لهم سوى تجارة الدنيا ومتاعها القليل (الشيخ المأمون القاسمي: نرفض الزجّ بالزّوايا في الصراعات الحزبية، وتوظيفها في التّنافسات الظّرفية -جانفي 2017)

–  إن التطوّرات الأخيرة في العلاقات الجزائرية الفرنسية تشكّل فرصة تاريخية، تسمح بمراجعة هذه العلاقات، واتخاذ إجراءات حازمة، كفيلة بإخراجنا من دائرة التبعية لمستدمرنا بالأمس، في مختلف مجالات الحياة: الثقافية والاقتصادية والاجتماعية؛ وفي مقدّمة هذه الإجراءات التعجيل بتفعيل قانون تعميم استعمال اللغة العربية، لوضع حد نهائيّ لهيمنة اللغة الفرنسية؛ وإصدار قانون تجريم الاستعمار، الذي ظلّ مشروعه مُجمَّدًا، على الرغم من النداءات المتكرّرة التي رفعها الأحرار من أبناء الجزائر، على امتداد السنوات الماضية” (على خلفية التصريحات غير المسؤولة للرئيس ماكرون/ الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية تطالب بتفعيل قانون تعميم استعمال اللغة العربية و أصدار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي – أكتوبر 2021).





Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.